السيد محمد الحسيني الشيرازي

218

الفقه ، الرأي العام والإعلام

وعلى الحاكم أن يكتشف رغبات الناس أو باصطلاح اليوم : الرأي العام . وفي البلدان المتقدمة يجرون عمليّات استطلاع للآراء ، فهي الوسيلة المثلى لمعرفة رغبات الشعوب ، فقد قال إبراهام لنكولن : « إن ما أريده هو ما يريده الناس ، لكن لا أعلم كيف أعرف ما يريدون على وجه الدقة ؟ » « 1 » . أقول : كان صادقا في قوله وكان زعيما مخلصا لشعبه ، لكنّ عصره لم يكن عصر تقدّم حتّى يكتشفوا طرق الاستطلاع ، ومن أجل معرفة الرأي العام بدقّة لا بدّ من وضع رقابة على أجهزة الاستخبارات ، فلا بدّ من وجود جهاز ضدّ الاستخبارات لمراقبة أعمال أجهزة الاستخبارات ، وهذه هي الوسيلة المثلى لتقصي الحقيقة ، وقد نقل لي أحد الأشخاص الذين كانوا معتقلين في سجون أحد الحكام المستبدّين أن أمره كان على وشكّ الحكم عليه بالإعدام فكتب رسالة إلى الملك يوضح فيه حكايته ، ولم تمض إلّا أيّام حتّى وصل مبعوث الملك وهو يطلب منه أن يرتدي ملابسه لإطلاق سراحه من السجن ، لم يكن ليمر بخلده ذلك لأنّ أقصى ما كان يتوقّعه هو الحكم عليه بالمؤبّد . وبعد استقصائه عرف أنّ الملك بعث عنصرا من استخباراته الخاصّة للتحقيق في أمر السجين وبعد التدقيق في ملفاته تبيّن له أنّه إنسان بريء فقام بإطلاق سراحه من السجن . ومشكلة الحاكم المستبدّ أنّه لا يستطيع التوصل إلى الحقائق ومعرفة الرأي العام ؛ لأنّ الأجهزة المرتبطة به كلّها مصبوغة بصبغة الديكتاتورية والاستبداد ،

--> علي عليه السّلام للإمام الراحل قدس سره . ( 1 ) وقد ذكرت العبارة بصيغة أخرى ، وهي : « إن ما أريده هو إنجاز ما يرغب الشعب في إنجازه ، وتتمثل المسألة بالنسبة لي في كيفية التعرف على وجه الدقة » راجع كتاب الرأي العام ، استطلاعات الرأي والديمقراطية : ص 11 للمؤلف إيرفنغ كرسبي .